الرئيسية » أخبار الجامعات » “الأردنية” نقلة نوعية نحو نظام التعلم المدمج

“الأردنية” نقلة نوعية نحو نظام التعلم المدمج

تطبيقا لقرار مجلس العمداء في إقرار نظام حزمة جديدة من متطلبات الجامعة الإختيارية والإجبارية، وإقرار نظام التعلم المدمج، عقدت الجامعة الأردنية ندوة تعريفية بعنوان (التعلم المدمج….الخيار الأفضل)، برعاية رئيسها الدكتور عزمي محافظة.

 

وأشار محافظة في بداية الندوة إلى أن أساليب التعليم الحالية لم تعد تفي بالغرض، ولا بد من اعتماد أساليب التعلم الجديدة التي تمكّن الجامعة من الانتقال من ثقافة التعليم بأساليبه وطرائقه التقليدية، إلى ثقافة التّعلم بمكوناتها وأدواتها العصرية.
وصرح محافظة بأن الجامعة بصدد إنشاء مركز للتعلم الإلكتروني ومصادر التعلم الحديثة، يقوم على إتاحة مصادر التعلم المفتوح، ويحول التعليم والتدريس في الجامعة الأردنية عبر وسائل الاتصال المتعددة.
وإقامة هذا المركز مع اعتماد حزمة متطلبات الجامعة الجديدة وإقرار نظام التعلم المدمج من شانه أن يستنهض كل القوى المشتغلة في التعليم لمواكبة التطورات، وسيؤدي إلى نهضة شاملة في التعليم لأننا بحاجة ملحة للحاق بركب التقدم والحداثة.
وقدم نائب الرئيس لشؤون الكليات الإنسانية الدكتور أحمد مجدوبة عرضا شاملا ركز فيه على أن التعلم المدمج هو الخيار الأهم الذي يمكن للجامعة أن تسلكه في سبيل تطوير أساليب التعليم الحديثة التي تهدف أساسا إلى إحداث نقلة نوعية في المخرجات التعليمية للطلبة.
وحدد مجدوبة منطلقات أساسية تهدف إلى إحداث نقلة جوهرية تتجسد في اعترافنا بداية أن معظم أساليب التعليم باتت تقليدية لا تصلح للعصر الراهن، وكذلك بأن التغييرات التي طرأت على المتعلم وعلى الأدوات تستوجب تغيير أسلوب المعلم بما ينسجم مع هذه التغيرات.
واستكمل مجدوبة حديثه عن ضرورة اللحاق بركب معظم مؤسسات التعليم العالي العالمية التي سبقتنا في انتهاج أساليب تقوم على التعلم الذاتي، وعمل الفريق، وإدارة المعلومة وصولا إلى التفكير الناقد.
وتحقيقا لهذه الأهداف، طالب مجدوبة أعضاء الهيئة التدريسية ممن حضروا الندوة الانتقال من التعليم إلى التعلم أو المزج والدمج بينهما من خلال البناء على نتاجات تعلم محددة وفق خطة زمنية تمتد على مدار الفصل الدراسي، وكذلك العمل الجاد على تغيير دور المتعلم/ الطالب، بإكسابه مهارة الاعتماد على ذاته في التعلم وليس على المعلم، وألا يكتفي بالكتاب مصدرا للمعرفة بل يعتمد على عدة مصادر ليكون قادرا على استخلاص المعلومة بالبحث عنها، وليس تلقيها جاهزة.
وكل هذا يستدعي تغييرا في دور المعلم يتمثل في التخطيط والتوجيه والتقويم، وليس التلقين، وهذا يتطلب أيضا تغييرا في مكان وزمان التعلم، وتغييرا في محتواه، وتغييرا في خريطة التقويم.
وهدفت الندوة التعريفية التي جاءت بحضور عمداء الكليات الإنسانية، وما يزيد على (120) من أعضاء الهيئة التدريسية، إلى تعديل في سلوك المتعلم والمعلم من خلال أساليب التعلم والتعليم، وانطلاقا من هذا الهدف تم تعديل الخطة الاستراتيجية للجامعة وغايتها الأولى توفير هيئة أكاديمية وطلبة بمستويات عالمية، والثانية الوصول إلى أسلوب تعلم وتعليم معاصر وفعّال بما يحقق بيئة جامعية متطورة.
أما أساليب التعلم المقترحة للتطوير فهي كما بينها مجدوبة: التعلم المدمج، والتعلم المعكوس، والتعلم المبني على المشاريع والمهام، والتعلم الإلكتروني، وبعض الأساليب الأخرى.
وكان مجدوبة قد قدم إيضاحا لمفهوم التعلم المدمج ومكوناته، وأكد أنه مزج بين لقاءات صفية تفاعلية قوامها النقاش وطرح الأسئلة وتقديم العروض، يتخللها تدريبات واختبارات قصيرة، وتعلم إلكتروني خارج الغرفة الصفية كمشاهدة المحتوى من خلال فيديوهات قصيرة والإجابة عن أسئلة حولها، أو بعض المشاريع الفردية والجماعية أو نقاشات على منابر إلكترونية.
وطرح مجدوبة بعض الخيارات والمقترحات لجدولة هذه اللقاءات منها أن يكون ثمة لقاء صفي أسبوعي واحد ولقاءان إلكترونيان، أو لقاءان صفيان أسبوعيا ولقاء إلكتروني، والخيار الثالث لقاء صفي أسبوعي ولقاء إلكتروني.
الندوة العلمية تناولت في جلساتها أوراق عمل ومداخلات لعدد من أعضاء الهيئة التدريسية في كلية اللغات الأجنبية ممن طبقوا أساليب التعلم الحديثة في محاضراتهم، أثروا بتجاربهم محاور الندوة والأهداف التي عقدت من أجلها.
إيميلي كليمور المحاضرة في قسم اللغويات تناولت في مداخلتها الحديث عن أسلوب التعلم المعكوس وهو أسلوب تعليمي حديث يقوم على دمج التكنولوجيا بالمعرفة، بحيث يعطى الطالب الأولوية في العملية التعليمية ويركز على التعلم التفاعلي والتشاركي.
وتكمن آلية عمل هذا الأسلوب بحسب كليمور في مشاركة المدرس للطلبة بالمادة الدراسية قبل يوم أو يومين من موعد بدء المحاضرة بتوفير محاضرات أو مواضيع ذات صلة مسجلة مسبقا، بحيث تتم خارج غرفة الصف عملية الشرح والتوضيح بالأمثلة في هذه “الفيديوهات” المسجلة، وتكون الغرفة الصفية للمناقشة والإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الطلبة بناء على ما شاهدوه، وبهذا يكون قد تم إعادة ترتيب تلقي المادة العلمية بحيث يتمكن الطالب من التفاعل خلال وقت المحاضرة، ما تسهم في خلق طالب قادر على التفكير بشكل مبدع ومستقل وقادر على التفاعل والإنجاز.
أما المحاضرة تسنيم النعيمي فأكدت في مداخلتها على ضرورة تحفيز المحاضرين والأساتذة على استخدام نموذج تعليمي قائم على تنفيذ المشاريع والمهام، يتمثل في مساعدة الطلبة على اكتساب معرفة ومهارات اجتماعية وعلمية جديدة عن طريق دمجهم في بحث أو مشروع له علاقة بالواقع.
وأوضحت النعيمي في حديثها أنه من الصعب تفضيل أحد الأساليب التعليمية الحديثة (المدمج، المعكوس، المشاريع والمهام) وتفوق أحدها على الأخرى، مشيرة إلى أنها أساليب ثلاثة تعمل مجتمعة وبتناغم لتحقيق هدف واحد هو إحداث نقلة نوعية في التعليم وأساليب التدريس، وخلق طالب قادر على المشاركة والمبادرة والتفكير بشكل مبدع ومستقل.
وخلال الندوة، قدم كل من الدكتور نمر أبو سليم والمحاضرة نور سليمان من كلية اللغات الأجنبية تجربتهما العملية في مجال تطبيق أساليب التعلم المدمج على الطالب خلال العملية التدريسية، مشاركان الحضور التحديات التي واجهتهما وطرق التغلب عليها، والفائدة المستفادة من تطبيق ذلك الأسلوب، داعيان أعضاء الهيئة التدريسية إلى ضرورة استخدامها لإيمانهما بفاعليتها وإمكانية تطبيقها في الجامعة الأردنية.
كما قدم خمسة من طلبة كلية اللغات الأجنبية تجاربهم العملية في التعلم المدمج والمعكوس والمبني على المشاريع، مؤكدين نجاح هذه التجربة التي لابد من تعميمها مع الأخذ بعين الاعتبار بعض التحديات التي واجهتهم وسبل تجاوزها، وقد قدم الطلبة نماذج متميزة من الواجبات والمشاريع التي قاموا بها.
ويمكن القول أن أساليب التعلم الحديثة تتيح الفرصة أمام المتعلمين إلى الاستزادة في عملية البحث وتحصيل المعارف ومناقشة المناهج والنظريات العلمية دون التسليم المطلق لها، ما يؤهلهم إلى تقديم أفكار ومشاريع من شأنها النهوض الذي يضمن للدول مكانة متميزة على خارطة التقدم الثقافي والحضاري.
وبهذا فإن نظام التعلم المدمج يركز على دور المتعلم بوصفه محور العملية التعليمية، فهو الذي يقوم بتعليم نفسه حسب قدراته واستعداداته دون الاعتماد الكلي على المعلم، ويكون مسؤولا عن تحقيق نتائج تعلمه.
أما المعلم فهو حلقة ضرورية ومهمة، ولا بد أن يمتلك مهارات متميزة وقاعدة معرفية واسعة تؤهله من القيام بدوره الرئيسي في الإرشاد والتوجيه إلى مصادر المعرفة المختلفة التي يقصدها الطلبة المتعلمون، لأنه لم يعد المصدر الوحيد للمعرفة لتنحصر مسؤوليته في تزويد المتعلم بها، ولكن للمعرفة مصادر متنوعة يسعى المتعلم للحصول منها على الخبرة المطلوبة، وعلى المعلم توجيهه إلى هذه الخبرة.
يشار إلى أن الجامعة بدأت بتطبيق نظام التعلم المدمج في مادتين تدريسيتين من مواد كلية اللغات الأجنبية في الفصل الدراسي الحالي، وبعد نجاح تطبيق هذا النظام واستفادة الطلبة منه باكتسابهم مهارات جديدة في أساليب التعلم الجديدة، شارك في الندوة ما يقارب من (30) عضو هيئة تدريس سيعتمدون نظام التعلم المدمج أسلوبا للتدريس بحيث يصل عدد المواد التي تدرس به إلى (60) مادة دراسية على الأقل في مختلف الكليات، وستعكف الجامعة على تعميمها بداية الفصل الأول القادم 2017/2018.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *